نينا ويست - ديزني بلس - كتاب الأشرار - عمرو كامل - حب الأشرار - الجندرية - الجندرية - رسائل خفية في أفلام الكارتون للأطفال - التحول الجنسي - متحول جنسيا - ساحرات ديزني - دراج كوين - nina west - افلام ديزني -- فيلم ديزني - ترانس - ترانسجندر -- ترانس جندرية

رسائل ديزني الخفية: كيف كانت وأصبحت؟

هذه المسألة المشهورة التي أشار إليها “دان براون” Dan Brown في روايته المثيرة “شيفرة دافنشي” The Da Vinci Code، حيث جاء على لسان بطل الرواية “روبرت لانجدون” Robert Langdon عالم الرموز الشهير قوله: «وقد لقّب ديزني بـ “ليوناردو دافنشي” Leonardo da Vinci (1452 – 1519) العصر الحديث؛ فكلا الرجلين كانا سابقين لعصرهما، كما أنهما كانا فنانين يَتمتعان بموهبة فريدة من نوعها، وكان الاثنان ينتميان إلى جمعيات سرية، وقد كانا يتمتعان بشكل خاص بروح دعابة لا مثيل لها. وكان “والت ديزني” Walt Disney (1901 – 1966) كـ ليوناردو، يحب أن يَدُسَّ رسائلَ مخفية ورموزًا سرية في فنِّه. وكانت مشاهدة فيلم قديم من أفلام ديزني بالنسبة لعالم متمرس بالرموز، كمن يمطر بوابل من التلميحات والاستعارات».

وهذه الرموز أو الرسائل الخفية في الكرتون، يمكننا تصنيفها قديمًا وحديثًا إلى أقسام:

1.   الرسائل العنصرية.

2.   معايير الجمال والوسامة.

3.   رسائل التنفير من كبار السن.

4.   الرسائل الاعتقادية.

5.   الرسائل الماسونية.

6.   ديزني وكنيسة الشيطان.

7.   الإشارات الجنسية.

8.   حب الأشرار والتعاطف معهم.

9.   رسائل التعايش وقبول الآخر.

10.  دعم الشذوذ الجنسي.

• الرسائل العنصرية في أفلام ديزني

منذ بداية ظهور أفلام ديزني، ويتجلى فيها، كعادة الأعمال الغربية وقتها، ما يفيد تفوَّق الجنس الأبيض على باقي الأجناس، ويظهر ذلك في عدد من الأفلام، من أبرزها فيلم Mickey in Arabia (1932) الذي أظهر الصورة النمطية للشعوب العربية الهمجية الشهوانية المتخلفة سوداء البشرة.

https://www.youtube.com/watch?v=Dl9uXGzp5us

وفي شخصية “القنطور” الأسطورية، التي ظهرت في هيئة الخادمة الأفريقية Sunflower في مقطع “السيمفونية الريفية” من فيلم Fantasia (1940)، وقد تم حذف المشاهد الخاصة بها في عام 1968 بسبب اعتراض المشاهدين على عنصريتها المهينة.

وفيلم The lady and the tramp (1952) الذي ظهرت فيه القطط السيامية الماكرة ذات الملامح الآسيوية، وذلك ضمن حملة البروباجاندا المستمرة وقتها ضد دول المحور.

• معايير الجمال والوسامة في أفلام ديزني

وهذا مُعتَمَد منذ ظهور أول أعمال ديزني الطويلة؛ فيلم Snow White (1937)، حيث كانت معايير الجمال والوسامة لدى الأميرة والأمير هي التي خطّت القواعد الحصرية الأنانية لكل الأجيال اللاحقة، وتعسًا لسيئ الحظ الذي/التي لم يحظَ بها؛ كحال أخوات سندريلا الشريرات (1950)، أو كما كانتا قبل نسخة (2015)، وقبل تدخُّل الحركات النسوية لضبط هذه المعايير في الأفلام، ومنح أميرات ديزني تنوعًا عرقيًّا ملاحظًا، مع الكثير من الاستقلالية والتباين في الأحلام والأهداف والطموحات البعيدة عن مجرد الحظو بالزواج من الفارس الوسيم والتنعم بالعيش في القصور وما إلى ذلك من أفكار تقليدية ساذجة، كما هو الحال في أفلام “مولان ” Mulan (1998)، و”موانا” Moana (2016) على سبيل المثال.

Moana – 2016

• رسائل التنفير من كبار السن في أفلام ديزني

في الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة بيرجهام يونج بولاية يوتا الأمريكية أظهرت النتائج أن نحو 42% من شخصيات ديزني من كبار السن خدمت أدوارًا شريرة وسلبية وقبيحة المنظر، ومثال ذلك الساحرة الشريرة في فيلم Snow White، ومستر “سمِي” في فيلم Peter Pan (1953)، و”كرويلا” في فيلم 101 Dalmations نسخة (1961).

Snow White

• الرسائل الاعتقادية في أفلام ديزني

لا شك أن العالم الأسطوري الخيالي جميل وممتع، والمساحة الإبداعية فيه شاسعة، لكن ربطه باعتقادات وثنية يتحقق فيها الإشراك بالله في ألوهيته وربوبيته، فهذا أمر في غاية الخطورة، خاصة عندما يتم تقديمه لأطفال أحداث السن ما يزال اعتقادهم يتشكَّل. هذا الأمر يتكرر حدوثه بكثافة في أعمال ديزني الأخيرة، كأفلام مثل Frozen II (2019) و Raya and the last dragon (2021) وغيرهما، والتي يكثر فيها الإشارة إلى الاعتقادات الوثنية كالتناسخ والاتحاد والحلول وما إلى ذلك من معتقدات فاسدة تشكِّل نواة دين أو “حركة العصر الجديد” New age movement الذي يلاقي استحسان الكثير من المفتقدين للإشباع الروحي، وتتبدى ملامحها في انتشار ممارسات روحانية مثل علوم الطاقة واليوجا والكهانة وما إلى ذلك.

• الرسائل الماسونية في أفلام ديزني

تكثر الإشارة إلى هذه المسألة تحديدًا عند الكلام عن رسائل ديزني الخفية، وتنتشر حولها على محركات البحث الصور والمقالات والمقاطع المصورة الكثيرة، ولكن دعنا نقول: كَون والت ديزني ماسونيًّا كما يُشاع، فهذا حق تاريخي لا يخفى، والتحاقه في شبابه بمحفل “دي مولاي” الأمريكي المؤسس في عام 1919 ثابت، بل كان أحدَ أبرز أعضائه وأشهرهم.

وقد يكون لهذا أثرٌ في إصدار الشركة من بعده فيلم National Treasure بجزئيه الصادرين عامي 2004 و2007، والذي يَحكي عن مغامرة يُؤدي بطولتها الممثل الأمريكي “نيكولاس كيدج” للبحث عن كنز الآباء الماسون المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، والذي توارثوه جيلًا بعد جيل من جماعة فرسان الهيكل السرية، وأخفوه بإشارات وألغاز بالغة التعقيد، وهذا باعتبار “كيدج” هو عالمَ الألغاز العبقري، وسليل هذه العائلة الخطيرة.

وبعيدًا عن التطرق إلى تاريخ الماسونية المضطربة أسانيده، فلا أرى أنها -والجماعات السرية عمومًا- لها هذا الأثر البالغ المحرِّك والمتحكم في كل شيء كما يرى البعض، بل أرى أنها تستمد قوتها وتحقق أهدافها بفضل هالة الغموض التي تُحيط نفسها بها، تمامًا كـ أسطورة بروتوكولات حكماء صهيون الزائفة.

• ديزني وكنيسة الشيطان

على الرغم مما هو معروف عن والت ديزني من كونه مسيحيًّا متدينًا، فيُشاع عنه انتسابه إلى كنيسة الشيطان، وأن هناك علاقة تربطه بـ “أنطون لافاي” (1930 – 1997) مؤسس الكنيسة، بدعوى أنَّ الأخير نَص في كتابه “الطقوس الشيطانية”، في الفصل الخاص بطقس “ليلة على الجبل الأجرد” Night on the bald mountain، نَص على استلهام الطقس من المقطع الذي يحمل الاسم ذاته في فيلم ديزني الشهير “فانتازيا” (1940)، والذي لعبت في خلفيته مقطوعة الموسيقار الروسي “موديست موسورسكي” التي تحمل نفس الاسم، ويحكي عن ليلة الهالويين التي يصعد فيها الشيطان إلى هذا الجبل الأجرد ويُخرِج الأرواح الشريرة من قبورها لتطوف وتجول في الأرض ثم تعود إلى مثواها عند طلوع الشمس.

Night on the bald mountain

فيوصي “لافاي” أتباعه عند أداء هذا الطقس بقوله: “لو وقعتم في شك أو اضطراب، فيمكنكم الاسترشاد بموديست موسورسكي أو والت ديزني”.

“If in doubt, Modeste Mussorgsky or Walt Disney can be your guides”

وتجد هذا التعسُّف في إثبات العلاقة بينهما سواء لهذا السبب، أو لسبب آخر يُذكر وهو إدراج زوجة لافاي -وتُدعى بلانش بارتون Blanche Barton- لاسم والت ديزني ضمن قائمة الإهداء لكتابها “كنيسة الشيطان” The Church of Satan الصادر عام (1990)، وعند النظر تجد أن تاريخ إصدار فيلم فانتازيا كما ذكرنا هو عام 1940، أي قبل تأسيس الكنيسة ونشأة أفكارها في عام 1966، وكان لافاي يَبلغ من العمر وقتها 10 سنوات، في حين أن والت ديزني كان يبلغ من العمر 39 عامًا، أخذًا في الاعتبار أن ديزني توفي في نفس عام تأسيس الكنيسة (1966)، فما بالك وأن تاريخ إصدار الطبعة الأولى من كتاب “الطقوس الشيطانية” هو عام 1972؟

Anton Lavey

• الرسائل الجنسية في أفلام ديزني

ومنها الإشارات الإباحية الصريحة، وهي عند التدقيق ومطابقة الصور والمقاطع المبتورة -المنتشرة على محركات البحث ويتحاكى عنها الكثير وتتناقلها المقالات بغير فحص أو تمحيص- مع مثيلاتها في النسخ الأصلية للأفلام إن وُجدت، تجد أن جلّها لا يثبت، والمثال المشهور على ذلك هو المقطع المنتشر المعروف باسم Mickey making Swiss cheese؛ فهو مركَّب من ثلاثة مقاطع مجمعة من فيلم Steamboat Willie الصادر عام 1928 والذي يُعد هو الظهور الأول لميكي مع صديقته ميني.

أما ما ثبت بالدليل من هذه الإشارات هو ما تحدثتْ عنه صحيفةُ نيويورك تايمز في 9 يناير 1999 عن سحب الشركة لـ 3.4 مليون نسخة من فيلم The Rescuers الصادر عام 1977، وذلك لما يظهر في أحد اللقطات السريعة من جسد امرأة عارية تقف في إحدى النوافذ الخلفية، في مشهد سريع لا يمكن ملاحظته في سرعة المشاهدة الطبيعية، ولم يتم اكتشافه إلا بعد هذه السنين، وجاء في الخبر أن «هذا القرار من الشركة هو الأول من نوعه، وذلك على الرغم من تحذير بعض الجماعات الدينية مما تحتويه أفلام أخرى لديزني من كلمات وصور خطيرة».

The Rescuers – 1977

هذا فيما يتعلق بالإشارات الصريحة، أما فيما يخص المثيرات الجنسية “التقليدية” الأخرى؛ فحدِّث ولا حرج، ولا يكاد يخلو منه فيلم، بل وأزعم أن أخطرها هو ما نراه في الأعمال الحديثة من رسم أطُر العلاقة بين الجنسين، خاصة وأن مسألة تحديد الشرائح العمرية والأعمال والرسائل الموجهة إلى كل شريحة أصبح أكثر احترافية ومنهجية، وصارت فئة المراهقين تحظى باهتمام وتوجيه نفسي بالغ الدقة والخطورة.

فمن الإشارات التي لا ينبغي المرور عليها مر الكرام، تلك العلاقة بين “آنا” و”كريستوف” في فيلم Frozen بجزئيه، والتي تطورت من الاستلطاف والحب إلى محاولة كريستوف طوال أحداث الجزء الثاني من الفيلم التشجُّع وتقديم الـ Marriage Proposal لآنا، على الرغم من أنه يشاركها وأختها العيش في القصر الملكي بغير أي ارتباط رسمي ويتبادلان معًا الأحضان والقبلات “البريئة” في كل وقت، فلك أن تتخيل أن هذا الشكل للعلاقة بين الجنسين قبل الزواج يتم ترسيخه في أذهان مئات الملايين من الفتيات المفتونات بهذه الشخصيات الأسطورية.

Frozen II – 2019

مثال آخر لا يقل خطورة، هو شخصية “مايلين” في فيلم Turning Red (2022)، ورسالتها الصريحة لكل فتيات جيلها للتمرد على الوالدين والتقاليد المحافظة، بل وعلى كل ما يعيق تحقيق رغباتهن والتعبير عن ذواتهن، لا سيما الانجذاب إلى الجنس الآخر والتعبير عن ذلك بحرية مطلقة.

• أشرار ديزني – ساحرات ديزني: حب الأشرار والتعاطف معهم في أفلام ديزني

وهذا باب أفضت الحديث فيه في مواطن أخرى، والإشارة إلى كيف أصبح أشرار الأمس هم أبطال اليوم، وصار أبطال الأمس هم أشرار اليوم.. ويمكن للقارئ الانتقال إليه بعد الفراغ من هذا المقال عن الرسائل الخفية، من هنا.

وعلى الهامش: فإن من أكثر الأمور إزعاجا، أو خطورة، في هذه النقطة (حب الأشرار والتعاطف معهم)، هو “تشكيل قناعات الأجيال الصغيرة”، غير الواعية على الإصدارات القديمة لتلك الأفلام والأعمال التي يتم قلب الأمور فيها رأسا على عقب منذ سنوات بمنهجية شديدة؛ فأجيالنا الثمانينية والتسعينية شاهدت الأعمال القديمة وتعرف دور كل شخص فيها، إنما الأجيال الجديدة لا تعي إلا المطروح في النسخ الجديدة، وبالتالي لا تعرف مِن أشرار ديزني إلا الـ Origin stories الجديدة، أو التي طرحتها على سبيل المثال سيرينا فالنتينو في سلسلتها القصصية الشهيرة عن أشرار ديزني، والتي لا ترى فيها -هذه الأجيال- إلا أنها شخصيات أكثر تركيبا ورزانة وسوداوية كذلك، وقع عليها ظلم كبير وأفعالها مقنعة ومبررة، وبالتالي هي شخصيات مقبولة أكثر من الأبطال التقليديين لأنها أكثر قوة وشراسة وأجدر على انتزاع الحقوق والتكيف مع الواقع ما بعد الحداثي الذي نعيشه، حيث لا ثوابت ولا قيم ولا منطق مقبول سوى منطق القوة.

Serena Valentino Villains Series – ساحرات ديزني

• رسائل التعايش وقبول الآخر Coexistence في أفلام ديزني

التعايش وقبول الآخر غير المشروط، ومهما بلغ الشذوذ بسلوكه أو اعتقاده، فهذا يزخر به جُل أعمال العقدين الأخيرين لشركة ديزني وغيرها، بل ولا أبالغ حينما أقول أن هذا هو الأساس المعتمد في أجندة ديزني الجديدة، وتتخذ له سبلًا كثيرة، اعتمادًا على مفاهيم ما بعد حداثية تسيل فيها كل الأفكار الثابتة وتتساوى مع نقيضها ويصبح فيها للجميع الحق في اختيار ما يهواه بغير حَكَم أو رقيب، وبغير إنكار أو مصادرة لرأي الآخر، وكما تقول الأميرة “إلسا” في الجزء الثاني من فيلم فروزن، في نبرة غضب واضحة: Fear is what can’t be trusted، وذلك عندما اكتشفت الجرم الذي ارتكبه جدها في حق الشعب الذي تنتسب إليه هي وأمها، لأنه رفض الوثوق بهم لامتلاكهم قوى سحرية خارقة رأى أنها قد تصنع منهم وحوشًا وأشرارًا.

Frozen II

تجد هذه الرسالة تتكرر في أعمال كثيرة جدًّا ومتتابعة، من باب أن “ما تكرر تقرر”؛ على سبيل المثال فيلم Monsters inc. (2001)، تحديدًا في العلاقة بين الطفلة “بوو” والوحش “سوليفان”، وكيف تحولت الوحوش المرعبة في نهاية الفيلم إلى كائنات جالبة للفرح والسعادة، وفيلم Ratatouille (2007)، حيث تجد كيف صار الفأر “الكائن المستقذر بالفطرة” كائنًا محبوبًا، يطهو الطعام في أرقى مطاعم باريس، ويشهد له “أنطون إيجو” ناقد الطعام القاسي الذي يَخافه جميع الطهاة، وكأحداث فيلم Zootpotia (2016) الذي تعيش فيه جميع الحيوانات، الأليف منها والمفترس، جنبًا إلى جنب في مدينة كبيرة في تحضر وسلام… وغير ذلك الكثير.

Zootopia

دعم الشذوذ الجنسي في أعمال ديزني ومشروع Reimagine Tomorrow

وهذا هو الامتداد الأخطر لرسائل التعايش التي نتحدث عنها، لا سيما بعد انتشار مقطع فيديو لجزء من اجتماع رؤساء شركة ديزني عبر تطبيق زووم، تتحدث فيه “كاري بورك” Karey Burke رئيسة ديزني الحالية، عن أجندة الشركة حول “إعادة تخيل الغد” Reimagine tomorrow والتي تهدف إلى تكثيف ظهور الشخصيات ذات الميول الجنسية المثلية بشكل صريح في أعمال ديزني القادمة، بعدما كانت تظهر بشكل مستتر ومريب في السنوات الأخيرة، وصرحت “بورك” في المقطع بأنه «لا سبيل للرجوع إلى الوراء، وأن هذا حق لابنيها المختلفان جنسيًّا ومن مثلهما»، وكأنها تتلاعب بعقول ملايين النشء الجديد إرضاءً لابنيها! الأمر الذي علقت عليه الإعلامية الأمريكية “ميجن كيلي” Megyn Kelly بعد عرضها لهذا المقطع، بأن ديزني لم تعد ديزني الأمس They are no longer the Disney of yesterday.

https://www.youtube.com/watch?v=4c7S2peUr-s

وكانت ديزني قد بدأت في تمرير هذه الرسائل في السنوات الأخيرة بشكل مستتر في البداية، وتقديمها في شخصيات مثيرة للريبة بدون التصريح بذلك، كما حدث على سبيل المثال في مشهد الظبيين الذكرين اللذين يعيشان إلى جوار الأرنبة الضابطة “جودي” في سكنها في فيلم Zootopia، أو تقديم شخصية LeFou في النسخة الجديدة من فيلم Beauty and the beast (2017)، أو بشكل أكثر إرباكًا في العلاقة بين “لوكا” و”ألبيرتو” في فيلم Luca (2021)، أو العجوزين اللتين أخفيتا حقيقتيهما حتى آخر الفيلم، وكما تقول جدَّة لوكا في عبارة رومانسية ختامية: «بعض الناس لن يتقبلوهم مطلقًا، ولكن البعض الآخر سيتقبلهم، ويبدو أن لوكا يعرف كيف يجد هؤلاء».

هذا الاستتار لم يلق قبول البعض حينها، حتى اتهمت Business Insider ديزني وقت صدور الفيلم بأنها لم تكن على القدر الكافي من الشجاعة لإعلان العلاقة المثلية بين الغلامين! وهكذا يستمر الأمر في التدرج حتى ظهرت العلاقة الشاذة الصريحة في فيلم Buzz Lightyear (2022) وسط حالة غضب واستهجان عالمية، ضربت بها ديزني عرض الحائط، وكأنها تتعمد طمس أو تشويه كل ذكرى طيبة لأجل أجندتها الخاصة.

ولعل من أكثر الأمور استفزازا في هذا الباب، هو ما لجأت إليه شبكة ديزني بلَس، والتي تكثف حملاتها الإعلانية في بلادنا، وجهودها في ترسيخ الثقافة المثلية بين الأجيال الجديدة، من اللجوء إلى الـ Drag Queens الشواذ جنسيًّا لتقديم أميرات ديزني على شاشتها، وتمرير أفكارهم الضالة من خلالها، كما فعل “أندرو لفيت” (نينا ويست) وتقديمه لشخصية “إلسا” في برنامج للأطفال.

 

أختم بمشهد ذكي أعجبني في فيلم Raya and the last dragon، الذي سبق أن أشرنا إليه، ولمحت فيه جليًّا أن القوم لا يقيمون لنا نحن جيل الثمانينيات/التسعينيات وزنًا، وأننا قد عفا علينا الدهر بأفكارنا الجامدة، إنما المستهدف بالنسبة لهم الأجيال الألفينية الجديدة. في هذا المشهد كانت أفواج القبائل الأربعة المنقسمة فيما بينها تتراشق بالألفاظ، فنظرت “رايا” الصغيرة إلى فتاة من عمرها “نماري” ابنة زعيمة أحد هذه القبائل، وابتسمتا لبعضهما البعض وذهبتا للعب تاركين الكبار يتشاجرون، بمعنى آخر: انفضي يدك من هؤلاء الكبار المتخلفين! ناهيك عن الجدل الذي أثير حول تبادل الفتاتان الحب!

ما زال أكثر الناس يتعاملون مع ديزني على أنها شركة تنتج أفلام ميكي وبطوط بغرض تسلية الأطفال، وهذا رأي يحتاج -بعد هذا السرد المختصر- إلى إعادة نظر كبير.


المصدر: كتاب “الأشرار؛ كيف أصبحنا نحب أشرار السينما” – عمرو كامل عمر.

اقرأ أيضا: لاكي سترايك؛ السيجارة التي أوقدت شعلة الحرية.

[خبر في جريدة الوطن] https://www.elwatannews.com/news/details/6134953

1 فكرة عن “رسائل ديزني الخفية: كيف كانت وأصبحت؟”

التعليقات مغلقة.